مجلس·مدح الدينار وذمه·70 لفظاً
المقامة الدينارية
اللفظ الواحد يحتمل الثناء والهجاء، والشرط أملك.
الراوي الحارث بن همام·البطل أبو زيد السروجي
روى الحارث بن همام قال: نظمني لي ناد. لم يخب فيه مناد. ولا قدح ولا نار عناد. فبينما نحن نتجاذب أطراف الأناشيد. ونتوارد طرف الأسانيد. إذ وقف بنا شخص عليه وفي مشيته فقال: يا أخاير الذخائر. وبشائر العشائر. عموا صباحا. وأنعموا اصطباحا. وانظروا إلى من كان ذا ومقار فما زال به وحروب وشرر شر الحسود. السود. حتى وقرعت الساحة. وغار
المربع. المجمع. وأقض واستحالت الحال. العيال. وخلت المرابط. ورحم الناطق والصامت. ورثى لنا الحاسد والشامت. وآل بنا الدهر الموقع. والفقر إلى أن احتذينا واغتذينا واستبطنا وطوينا الأحشاء على واكتحلنا واستوطنا واستوطأن وتناسينا واستطبنا الحين المحتاج واستبطأنا اليوم المتاح. فهل من حر آس. أو سمح مؤاس؟ فوالذي استخرجني من قيله. لقد أمسيت أخا
لا أملك بيت ليله. قال الحارث بن همام: فأويت ولوطت إلى استنباط فقره. فأبرزت دينارا. وقلت له اختبارا: إن مدحته نظما. فهو لك حتما. ينشد في الحال. من غير
أكرم به أصفر راقت
جواب آفاق ترامت
مأثورة سمعته وشهرته
قد أودعت سر الغنى أسرته
وقارنت نجح المساعي خطرته
وحببت إلى الأنام غرته
كأنما من القلوب
به يصول من حوته
وإن تفانت أو توانت عترته
يا حبذا ونضرته
وحبذا ونصرته
كم آمر به استتبت إمرته
ومترف لولاه دمت حسرته
وجيش هم هزمته كرته
وبدر تم أنزلته
تتلظى
أسر نجواه فلانت
وكم أسير أسلمته أسرته
أنقذه حتى صفت مسرته
وحق مولى أبدعته فطرته
لولا التقى لقلت جلت قدرته
ثم بسط يده. بعدما أنشده. وقال: أنجز حر ما وعد. وسح خال إذ رعد. فنبذت الدينار إليه. وقلت: خذه غير مأسوف عليه. فوضعه في فيه. وقال: بارك اللهم فيه! ثم شمر للانثناء. بعد توفية الثناء. فنشأت لي من فكاهته نشوة غرام. سهلت علي ائتناف اغترام. فجردت دينارا آخر وقلت له: هل لك في أن تذمه. ثم تضمه؟ فأنشد مرتجلا. وشدا عجلا:
تبا له من خادع
أصفر ذي وجهين كالمنافق
يبدو بوصفين لعين
زينة معشوق ولون عاشق
وحبه عند ذوي الحقائق
يدعو إلى ارتكاب سخط الخالق
لولاه لم تقطع يمين سارق
ولا بدت مظلمة من فاسق
ولا باخل من طارق
ولا شكا مطل العائق
ولا استعيذ من حسود راشق
وشر ما فيه من الخلائق
أن ليس يغني عنك في المضايق
إلا إذا فر فرار
واها لمن يقذفه من
ومن إذا ناجاه نجوى
قال له قول المحق الصادق
لا رأي في وصلك لي ففارق
فقلت له: ما فقال: والشرط أملك. بالدينار الثاني. وقلت له: فألقاه في فمه. وقرنه يحمد ويمدح النادي ونداه. قال الحارث بن همام: فناجاني قلبي بأنه أبو زيد. وأن لكيد. فاستعدته وقلت له: قد عرفت بوشيك. فاستقم في مشيك. فقال: إن كنت ابن همام. فحييت بإكرام. وحييت بين كرام! فقلت: أنا الحارث. فكيف حالك والحوادث؟ فقال: أتقلب في الحالين بؤس وأنقلب مع الريحين فقلت: كيف ادعيت
وما مثلك من هزل. بشره الذي كان تجلى. ثم أنشد حين ولى:
تعارجت لا رغبة في العرج
ولكن لأقرع باب الفرج
وألقي حبلي على
وأسلك مسلك من قد
فإن لامني القوم قلت اعذروا
فليس على أعرج من حرج
