بغداد·سوق واستجداء·21 لفظاً
المقامة الأزاذية
وصف الفاكهة، ثم شعر المسألة، ثم كشف اللثام.
الراوي عيسى بن هشام·البطل أبو الفتح الإسكندري
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ وَقْتَ فَخَرَجْتُ مِنْ أَنْواعِهِ فَسِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ إلى رَجُلٍ قَدْ أَخَذَ أَصْنَافَ الفَوَاكِهِ وَصَنَّفَهَا وَجَمَعَ أَنْوَاعَ الرُّطَبِ وَصَفَّفَهَا، فَقَبَضْتُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ أَحْسَنَهُ، مِنْ كُلِ نَوعٍ أَجْوَدَهُ، فَحِينَ جَمَعْتُ الإِزَارِ، عَلى تِلْكَ أَخَذَتْ عَيْنَايَ رَجُلاً َقدْ لَفَّ رَأْسَهُ حَيَاءً، وَنَصَبَ جَسَدَهُ، وبَسَطَ يَدَهُ وَاحْتَضَنَ عِيَاَلهُ، أَطْفَالَهُ، وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ يَدْفَعُ الضَّعَفَ فِي صَدْرِهِ، فِي ظَهْرِهِ:
وَيْلِي عَلَى كَفَّينِ مِنْ
أوْ شَحْمَةٍ تُضْرَبُ بالدَّقِيقِ
أَوْ قَصْعَةٍ تُمْلأُ مِنْ
عَنَّا سَطَواتِ الرِّيقِ
يُقِيمُنَا عَنْ مَنْهَجِ الطَّرِيقِ
يَا رَازِقَ الثَّرْوَةِ بَعْدَ الضِّيقِ
سَهِّلْ عَلى كَفِّ فتىً
ذِي نَسَبٍ فِي مَجْدِهِ عَرِيقِ
يَهْدي إِلَيْنا قَدَمَ التَّوْفيقِ
يُنْقِذُ عَيِشي مِنْ يَدِ
قالَ عِيسى بْنُ هِشامِ: فَأخَذْتُ مِنَ الكِيس أَخْذَةً وَنُلْتُهُ إِياهَا، فَقَالَ:
يَا مَنْ عَنَانِي بِجَمِيلِ بِرِّهِ
أَفْضِ إِلى اللَّهِ بِحُسْنِ سِرِّهِ
وَاسْتَحْفظُ اللَّهَ جَمِيلَ ستْرِهِ
إِنْ كانَ لا طَاقَةَ لِي بِشُكْرِهِ
فَاللَّهُ رَبِّي مِنْ وَرَائي أَجْرِهِ قَالَ عِيسى بْنُ هِشَامٍ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فِي الكيسِ فَضْلاً فَاُبْرُزْ لِي عَنْ بَاطِنِكَ أَخْرُجْ إِلَيْكَ عَنْ آخِرِهِ، فَإِذَا وَاللهِ شَيْخُنَا أَبُو الفَتْحِ فَقُلْتُ: وَيْحَكَ أَيُّ أَنْتَ؟ فَقَالَ:
فَقَضِّ العُمْرَ تَشْبيهَا
عَلَى النَّاسِ
أَرَى الأَيَّامَ لا تَبْقَى
عَلَى حَالٍ فَأَحْكِيهَا
فَيَوْماً شَرُّهَا فِيَّ
وَيَوْماً فِيهَا
